الشوكاني
19
فتح القدير
الجوارح على العصاة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله سبحانه ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) قال : حسابهم وكل شئ في القرآن الدين فهو الحساب . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم . وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( الخبيثات ) قال : من الكلام ( للخبيثين ) قال من الرجال ( والخبيثون ) من الرجال ( للخبيثات ) من الكلام ( والطيبات ) من الكلام ( للطيبين ) من الناس ( والطيبون ) من الناس ( للطيبات ) من الكلام ، نزلت في الذين قالوا في زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قالوا من البهتان . وأخرج عبد الزراق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن جرير والطبراني عن قتادة نحوه أيضا ، وكذا روي عن جماعة من التابعين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن زيد في الآية قال : نزلت في عائشة حين رماها المنافقون بالبهتان والفرية فبرأها الله من ذلك . وكان عبد الله بن أبي هو الخبيث ، فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيبا ، فكان أولى أن تكون له الطيبة ، وكانت عائشة الطيبة ، وكانت أولى بأن يكون لها الطيب ، وفي قوله ( أولئك مبرؤن مما يقولون ) قال : هاهنا برئت عائشة . وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : لقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبه وعند طيب ، ولقد وعدت مغفرة وأجرا عظيما النور . لما فرغ سبحانه من ذكر الزجر عن الزنا والقذف شرع في ذكر الزجر عن دخول البيوت استئذان لما في ذلك من مخالطة الرجال بالنساء ، فربما يؤدي إلى أحد الأمرين المذكورين ، وأيضا إن الإنسان يكون في بيته ومكان خلوته على حالة قد لا يحب أن يراه عليها غيره ، فنهى الله سبحانه عن دخول بيوت الغير إلى غاية ، هي قوله ( حتى تستأنسوا ) والاستئناس الاستعلام والاستخبار : أي حتى تستعلموا من البيت ، والمعنى : حتى تعلموا أن صاحب البيت قد علم بكم وتعلموا أنه قد أذن بدخولكم ، فإذا علمتم ذلك دخلتم ، ومنه قوله - فأن آنستم منهم رشدا - أي علمتم . قال الخليل : الاستئناس الاستكشاف ، من أنس الشئ إذا أبصره كقوله - إني آنست نارا - أي أبصرت . وقال ابن جرير : إنه بمعنى وتؤنسوا أنفسكم . قال ابن عطية : وتصريف الفعل يأبى أن يكون من أنس . ومعنى كلام ابن جرير هذا أنه من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش ، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ؟ فهو كالمستوحش حتى يؤذن له ، فإذا أذن له استأنس ، فنهى سبحانه عن دخول تلك البيوت حتى يؤذن للداخل . وقيل هو من الإنس ، وهو أن يتعرف هل ثم إنسان أم لا ؟ وقيل معنى الاستئناس الاستئذان : أي لا تدخلوها حتى تستأذنوا . قال الواحدي : قال جماعة المفسرين : حتى تستأذنوا ، ويؤيده ما حكاه